محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

430

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أقول : بهذا التقرير - حيث عمّمنا المرجّح - سقط الجواب بأنّ ترجيح المختار أحد المتساويين جائز ، كما في طريقي الهارب وقدحي العطشان ؛ لأنّ الإرادة صفة شأنها الترجيح والتخصيص من غير احتياج إلى مرجّح ، وإنّما المحال الترجّح بلا مرجّح ، ولم يحتج إلى ما قال صاحب المواقف من أنّ هذا الدليل إلزام على المعتزلة القائلين بوجوب المرجّح في الفعل الاختياريّ ، لا القائلين بأنّه يجوز للقادر ترجيح المساوي بل المرجوح ؛ فإنّ الهارب يتمكّن من سلوك أحد الطريقين وإن كان مساويا للآخر ، أو أصعب منه « 1 » . وأجاب المصنّف بقوله : ( والوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب ) بمعنى أنّ القادر هو الذي يتمكّن من كلّ طرفي الفعل والترك قبل تحقّق الداعي إلى أحدهما وتعلّق الإرادة الجازمة به . أمّا بعده ، فيجب الطرف الذي تعلّق به الإرادة ، وهذا الوجوب لا ينافي القدرة ، بل يحقّقه . وقوله : « كالواجب » إشارة إلى النقض الإجماليّ ، يعني « 2 » لو تمّ هذا الدليل ، لدلّ على أنّ الواجب تعالى لا يكون - أيضا - موجدا لفعله بالقدرة والاختيار ؛ فإنّ ما ذكرتموه جار في حقّه أيضا . وأجاب الإمام عنه بأنّ إرادة العبد محدثة ، فتفتقر إلى أن تنتهي إلى إرادة يخلقها الله تعالى فيه بلا إرادة [ واختيار منه دفعا للتسلسل في الإرادات التي يفرض صدورها عنه ، وإرادة الله تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة ] « 3 » أخرى « 4 » . وردّه المصنّف بأنّه لا يدفع التسلسل المذكور « 5 » ؛ إذ يقال : إن لم يمكن الترك مع

--> ( 1 ) . « شرح المواقف » 8 : 152 . ( 2 ) . في « ب » و « ز » : « بمعنى لو يتمّ » . ( 3 ) . الزيادة أضفناها من « شرح تجريد العقائد » للقوشجي . ( 4 ) . « الأربعين في أصول الدين » 1 : 323 ؛ « شرح المواقف » 8 : 150 . ( 5 ) . في المصدر و « أ » : « فلا يدفع التقسيم المذكور » .